علي العارفي الپشي

212

البداية في توضيح الكفاية

من باب الكناية التي هي استعمال اللفظ في معناه الحقيقي بداعي الانتقال إلى لازم معناه حيث إن اخبار المخبر بوقوع مطلوبه في الخارج يكون من لازم البعث والإرادة الجدّية نحو المطلوب فتكون آكد من الصيغة وما في معناها كأسماء الافعال والامر باللام نحو ليضرب لان الاخبار بوقوعه على نحو الكناية يكون كدعوى الشيء ببينة وبرهان . بيانه : ان المطلوب قد يقع لأنه متعلق الإرادة الجدّية ، وكل متعلق الإرادة الجدية لا بد ان يقع في الخارج ، فهذا لا بد ان يقع فيه ، وهذه الكناية مراد المصنف قدّس سرّه من قوله : فإنه مقال بمقتضى الحال وهي أبلغ وأحسن من التصريح ، اما وجه الأبلغية فلانها كدعوى الشيء ببينة وبرهان كما ذكر ، بخلاف التصريح . واما وجه الأحسنية فلانها تنتج لمقبولية مقدماتها ، مثلا : إذا قلنا ( ان زيدا كثير الرماد ) لأنه جواد وكل جواد كثير الرماد فزيد كثير الرماد فنسلّم الصغرى والكبرى . بخلاف التصريح فإنه إذا قلنا ( ان زيدا جواد ) لأنه كثير الرماد وكل كثير الرماد جواد فزيد جواد ، فهنا لا نسلّم الكبرى . وفي ضوء هذا فإذا عصى المكلف فلا يلزم الكذب لان المطلوب فيها طلب المحمول لا وقوعه في الخارج . الدليل الثاني : قوله : مع أنه إذا أتى بها في مقام البيان فمقدمات الحكمة مقتضية لحملها . . . الخ وتدل على حمل الجملة الخبرية على الوجوب مقدمات الحكمة ، يعني الدليل الثاني عليه هو مقدمات الحكمة . بيانها : ان المتكلم إذا كان في مقام البيان ، لا في مقام الاجمال والاهمال ، ولم يكن القدر المتيقن في مقام التخاطب . ولم ينصب قرينة على الندب . فتحمل على الوجوب لشدة الاخبار بوقوع المطلوب في الخارج ، مع الوجوب في الوقوع في الخارج فالاخبار بوقوع المطلوب في الخارج يلائم استعمالها في الوجوب . وهذه الشدة توجب لظهورها فيه أو لتيقن الوجوب من هذه